Search for
Login | Username Password Forgot? | Email: | Create Account
Non English | Popularity: 2 | Entries: 5915 | Modified: 1 year ago | | Add to My Feeds
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أطرح عليكم رفاقي الأعزاء موضوعا يتعلق بمحور المرأة

شكت لك جارتك ذات يوم سلوك أخيها القمعيّ تجاهها ، و بينت لك استياءها من معاملته لها . وطلبت منك التدخل لمساعدتها على حل المشكلة . فقررت أن تقنع الأخ بخطا سلوكه وحاولت ردعه عنه . انقل ما حدث مبرزا حججك التي اعتمدتها للتأثير على ألأخ و التعديل من موقفه .

وكان هذا تحريري


جرت العادة أن أرافق جارتي سعاد كل يوم إلى المدرسة ، وفي طريقنا كنّا نتجاذب أطراف الحديث حول مواضيع مختلفة . و إذ بها في يوم من الأيام تطرح عليّ مشكلة لطالما كانت تنزعج لها . فقد شكت لي في ذلك اليوم استياءها من سوء معاملة أخيها الأكبر لها ، وعبرت لي عن قلقها تجاه المسألة . وطلبت مني أن أساعدها على إيجاد حل للمشكلة . فقررت أن أتدخل لأبرز للأخ خطأ سلوكه و عزمت على ثنيه عنه .

في مساء ذلك اليوم ، إغتنمت فرصة جلوس الأخ منفردا في ساحة الحي وتوجهت إليه كي أفاتحه في الموضوع ، فبادرته بالقول :
" مرحبا يا حسام ، كيف حالك ؟ "
أجابني : بخير يا صديقي ، ماذا عنك أنت ؟
تريّثت قليلا ثم أضفت : " بخير و الحمد لله ، إلا أنّ مسألة تخصّك تشغل بالي حاليا ، فقد شكت لي أختك الصغيرة سوء معاملتك لها ، إذ وصفتها لي بالقمعيّة ، وهذا ما لا يجب أن يصدر من شخص واع مثلك . فما سبب معاملتك لها بتلك الطريقة ؟ أما زلت تؤمن بمذهب من قالوا بأن المرأة خُلقت لتنفّذ الأوامر فقط ؟
على إثر سماع تلك الكلمات ، تغيرت ملامح الصديق ، و أجابني بغضب :
" اسمع يا أخي ، أنت لا تزال صغيرا على فهم مثل هذه الأمور ، ولكن عليك أن تعلم بأن مكان المرأة الطبيعيّ بيتها ، فمهامها مقتصرة الطبخ و التنظيف و الإعتناء بالأطفال .... كماأنها يحب أن تخضع لكافة أوامر الرجل دون نقاش وهذا ما تفرضه العادة . إذ ليس من حقها أن تتمتع بحريتها الكاملة كالخروج من البيت متى شاءت ، ففي ذلك مسّ من إعتبار الرجل و إهانة له ، ولتلك الأسباب أعامل أختي بتلك الطريقة .... "
لم يرق لي ما صدر عن الأخ ، فقاطعته قائلا :
" إن منطق الذين يؤمنون في يومنا هذا بأن المرأة مخلوقة لتعمير البيت فحسب منطق معكوس . فالمرأة إنسان قبل أن تكون أنثى و إنسانيتها تمنعها من الوقوف أما ما تحدده لها العادات المغلوطة . فهل لك أن تقنعني بجدوى لزوم المراة البيت ؟ و هل لك أن تفسر لي السبب الذي يجعل الرجل حرا في كل تصرفاته ويقيدها هي بضوابط متعددة ؟
إن أبسط الأشياء التي نعيشها في حياتنا اليومية كجعل المراة المسؤول الأول عن البيت ، تقصي هذا الكائن من الواقع الإجتماعي الفاعل و تجعلها لا تتساوى في الواقع المعيش مع الرجل و ما هذا إلا دليل على أنها لم تحضى بعد باعتراف إجتماعي بحقوقها . والمرأة جسد وعقل وروح و هذا ما يفرض علينا تنمية أخلاقها وفكرها ومنحها الحق في الحرية و المساواة مع الرجل و ذلك ما سيساهم بالضرورة في خلق أسر ومجتمعات أفضل . ثم إن المرأة زوجة و أخت و أم و من حقها أن تحمي حقوقها ومكتسباتها من الانتهاك والاضطهاذ . فلننظر مثلا إلى المجتمعات الأوروبية التي كثرت فيها المؤسسات المخصصة لنصرة المراة وتحريرها ، فكانت بذلك راقية ومتقدمة . و من يعتبر خروج المرأة من البيت للدراسة أو للعمل مثلا يسيئ إلى الرجل و يحطّ من كرامته ، مخطئ تماما في رأيه . فقد قال قاسم أمين : إن تربية العقل و الأخلاق تصون المرأة وبذلك يكون في الأمة نساء يعرفن قيمة الشرف و طرق المحافظة عليه " . و أنتم تعتبرون المراة المسؤول الأول عن تربية الاطفال ، فهي إذا تتقمص دور المعلّم . ولكن كيف يكون المعلّم جاهلا ؟ !! الأكيد أنك لست على إطلاع بما أثبتته آخر الدراسات ، فقد تبين أن تزايد عدد الوفيات من الأطفال ناجم عن سياسة أمهاتهم في تربيتهم و التي تتسم عادة بالتخلف ... وما ذلك إلا نتيجة للجهل بدور هذا الكائن في الحياة . فلنتعامل مع المسألة بواقعية أكثر ، أوليست المرأة حاكمة ؟ ومهندسة ؟ وطبيبة ؟ أ لا يدل هذا على مدى قدرتها على فرض ذاتها من ناحية و على ضرورة الإنتفاع من مهاراتها وقدراتها من ناحية أخرى ؟!
و إذا أعدنا النظر إلى المجتمعات الغربية ، التي اقتحمت فيها المرأة كافة ميادين الحياة ، حتى المجال السياسي بنسبة تفوق 41.8 % سنتبين حتما مقدار مساهمتها الفاعلة في بناء الحضارة و الرقي بالمجتمع .
وفي خروج المرأة من البيت أيضا إعانة للرجل على مجابهة مصاعب الحياة و تحمل نفقات الأسرة المتزايدة خصوصا في هذا الزمن الذي كثرت فيها الطلبات وغلت فيه الأأسعار . ... "

ودينيا، فقد أكد رسول الله صلى اله عليه وسلّم على المساواة بين الرجل و المرأة في مختلف المجالات دون استثناء بقوله : "الناس سواسية كأسنان المشط " وذلك ما يوجب إطلاق حرية المرأة ، فمنحها حقوقها ليس هو النشود في حد ذاته ، بل إنّه تمهيد لما هو أعم و أشمل .

و في النهاية و على إثر سماع ما قلته ، أعرب لي الأخ عن استعداده لتغيير موقفه من أخته وتحسين طريقة معاملته لها . وبالفعل فمنذ ذلك اليوم توطدت العلاقة بينهما ، و أصبح الأخ من دعاة نصرة المرأة

More from منتديات تونيزيا سكول (Tunisia-school)

trés important 10 Jun 17
ho 10 Jun 17
الهضم 10 Jun 17
التنفس 10 Jun 17

^ Back To Top